ورقة طريق لتفكيك النزاعات وتمكين العمال والنقابيين من حقوقهم

ورقة طريق لتفكيك النزاعات وتمكين العمال والنقابيين من حقوقهم

فصل الاتحاد العام للعمال الجزائريين في طريقة عمل وسير اللجنة الوطنية للنزاعات الاجتماعية، التي جرى تأسيسها منتصف مارس الماضي، من خلال خارطة طريقة تهدف إلى تفكيك ألغام النزاعات النقابية- النقابية، أو ما بين العمال والنقابيين والإدارة، المرتبطة بعلاقة العمل، خصوصا ما تعلق بالأحكام القضائية النهائية غير المنفذة، في ظل رفض أغلب مؤسسات وشركات القطاع الاقتصادي العمومي والخاص تطبيق قرارات العدالة. في هذا السياق، يشير النظام الداخلي للجنة المنازعات الاجتماعية التابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، الصادر في أفريل 2026، تحوز “الشروق” نسخة منه، إلى أن مهام هذه اللجنة تندرج في إطار تعزيز آليات الحوار الاجتماعي، ومعالجة النزاعات المرتبطة بعلاقات العمل وتقديم الرأي والاستشارة القانونية، بما يضمن حماية الحقوق وترقية الممارسة النقابية واحترام التشريعات والتنظيمات السارية. وعن أهداف اللجنة، ورد في الوثيقة أنها تسعى إلى دراسة ومعالجة النزاعات النقابية الفردية والجماعية، وتسوية الخلافات داخل الهياكل النقابية ومعالجة النزاعات بين التنظيم النقابي والإدارة المرتبطة بعلاقات العمل، فضلا عن تقديم الاستشارة والرأي للهياكل النقابية. وتتكون اللجنة من الرئيس ونائبه وأعضاء دائمين وآخرين استشاريين، علما أن عددهم الإجمالي هو 14 عضوا، في حين يملك رئيس اللجنة صلاحيات استدعاء اجتماعاتها وترؤسها والإشراف على دراسة الملفات وتمثيلها أمام الهيئات المختصة، بينما يتولى مقررها إعداد جدول الأعمال وتحرير محاضر الاجتماعات ومتابعة تنفيذ التوصيات. وتتم المداولات في اللجنة في سرية وتتخذ التوصيات بالأغلبية البسيطة، كما أن النزاعات تحال إليها إما عبر الهياكل النقابية أو بقرار من قيادة الاتحاد العام للعمال الجزائريين. وتشمل دراسة النزاع فحص الوثائق والمستندات وتحليل الوقائع والاستماع للأطراف المعنية وطلب توضيحات أو وثائق إضافية عند الحاجة، في حين يتم الفصل في النزاعات خلال أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ الإحالة، ما لم تقتض طبيعة الملف تمديدا مبررا. وتعتمد اللجنة، وفقا للوثيقة، التسوية الودية كمرحلة إلزامية وأولوية قبل إصدار التوصيات، بهدف تقريب وجهات النظر وتحقيق التوافق بين الأطراف، وتكون التوصيات التي تصدرها مكتوبة ومعللة وواضحة قابلة للتنفيذ وتبلغ للأطراف المعنية وتخضع للمتابعة. ويمكن للأطراف المعنية تقديم طعن أمام الأمين العام للمركزية النقابية خلال أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ، كما تقوم اللجنة بمتابعة تنفيذ توصياتها بالتنسيق مع الهياكل المعنية، وتقوم بتقييم مدى الالتزام بها. ويتعين على كل عضو من اللجنة أن يصرح بأي حالة لتضارب المصالح والامتناع عن المشاركة في دراسة أو مداولة ملف المعني. وبحسب ما أفاد به مصدر قيادي رفيع في بيت المركزية النقابية، سابقا لـ”الشروق”، فإن هذه اللجنة لم تأت من فراغ، بل كان الدافع الرئيسي لإنشائها معاينة ميدانية مريرة، على حد وصفه، تتعلق بامتناع الغالبية العظمى من شركات القطاع الاقتصادي العمومية والخاصة عن إعادة إدماج العمال المفصولين رغم حيازتهم أحكاما قضائية نهائية بإعادتهم إلى مناصبهم. واستنادا لنفس المصدر، فإن ملف الأحكام القضائية غير المنفذة ينقسم إلى شقين، الأول يتعلق بالوظيف العمومي، الذي يلتزم بحسبه بتطبيق قرارات العدالة بنسبة كبيرة جدا، في حين ترفض غالبية مؤسسات وشركات القطاع الاقتصادي العمومي والخاص الانصياع وإعادة العمال المفصولين رغم حيازتهم أحكاما قضائية. وشدد محدثنا على أن نسبة تطبيق قرارات العدالة في القطاع الاقتصادي العمومي والخاص لا تتجاوز نسبة 3 بالمائة، واصفا إياها بالحصيلة الكارثية، خصوصا ما تعلق بالشركات الخاصة.

المصدر: TecInfo News